22/07/2026
الأخبار السياسية | الأخبار الأمنية | أخبار المحافظات | الأخبار العربية | الأخبار العالمية | أقوال الصحف العراقية | المقالات | تحليلات سياسية | تحقيقات | استطلاعات
عالم الرياضة | حوار خاص | الأخبار الثقافية والفنية | التقارير | معالم سياحية | المواطن والمسؤول | عالم المرأة | تراث وذاكرة | دراسات | الأخبار الاقتصادية
واحة الشعر | علوم و تكنولوجيا | كاريكاتير
*بين دفء المجالس وبرودة الشاشات
*بين دفء المجالس وبرودة الشاشات
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, 

 

*هل أصبح العراقيون أكثر ميلاً إلى العزلة… أم أن العلاقات الاجتماعية تغيرت ملامحها؟

 

تحقيق: سناء النقاش ,, 

 

من  غرفة الخطار إلى الهاتف… رحلة تغيّر صامت

 

لم يكن العراقي يومًا غريبًا عن الناس. فمنذ عقود، كان المضيف وغرف الاستقبال(الخطار)جزءًا من الحياة اليومية، وكانت كرة القدم في الأزقة، والجلسات أمام البيوت، والزيارات المفاجئة، وصينية الشاي التي تجمع الجيران، كلها تفاصيل تصنع مجتمعًا شديد الترابط. أما اليوم، فقد تغير المشهد.

ما زالت البيوت عامرة بالناس في الأعياد والأفراح والفواتح، لكن ثمة مشهدًا آخر يفرض نفسه؛ أشخاص يجلسون في المكان ذاته، لكن كل واحد منهم غارق في شاشة هاتفه، وكأن لكل منهم عالمًا خاصًا لا يراه الآخرون.

 

فهل يعيش العراقيون عزلة حقيقية؟ أم أن وسائل التواصل غيرت فقط شكل العلاقات الإنسانية

 

*العزلة ليست دائمًا كرهًا للناس

 

ترى الصحفية أنوار التميمي من حريدة  فجر اليوم -أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت من أبرز الأسباب التي دفعت كثيرين إلى الانطواء، بعدما أصبحت بديلاً عن الحوار داخل الأسرة. فكل فرد يجلس أمام هاتفه ساعات طويلة، بينما تقل الأحاديث التي كانت تجمع أفراد العائلة.

 

وتضيف أن هناك عزلة من نوع آخر، تفرضها الصدمات الحياتية؛ كفقدان عزيز، أو الطلاق، أو الإفلاس، أو الخيانة، إذ يميل الإنسان في مثل هذه الظروف إلى الابتعاد مؤقتًا عن محيطه، لأنه يشعر أن أحدًا لا يستطيع أن يفهم حجم ألمه، خصوصًا من فقد شريك حياته أو شخصًا عزيزًا عليه

 

*عزلة دفاعية فرضتها الظروف

 

الناشطة المدنية سلامة المعموري رئيسة تجمع تمكين المراة لا ترى أن العراقيين فقدوا طبيعتهم الاجتماعية، لكنها تصف ما يحدث بأنه “عزلة دفاعية”.

 

وتوضح أن سنوات الحروب، والأزمات الاقتصادية، والبطالة، والضغوط المعيشية، جعلت الإنسان يبحث عن مساحة آمنة داخل منزله. كما أن الأسئلة الاجتماعية المتكررة عن الزواج، والراتب، وامتلاك المنزل، دفعت كثيرين إلى تجنب بعض اللقاءات هربًا من المقارنات.

 

وتضيف أن غلاء المعيشة جعل الزيارات والنزهات أكثر كلفة، بينما أصبحت وسائل التواصل بديلاً سهلاً عن اللقاءات المباشرة. لكنها تؤكد أن العراقي يعود سريعًا إلى طبيعته الاجتماعية عند حلول رمضان، والأعياد، والفواتح، والمناسبات العائلية، وهو ما يدل على أن الروابط الاجتماعية ما زالت حية.

 

 

*هل اختفت الحياة الاجتماعية فعلًا؟

 

يختلف المعلم أحمد عبد الستار مع فكرة انتشار العزلة في الأوساط الشعبية، ويرى أن الحياة اليومية ما تزال مليئة بالحركة، وأن العراقيين لا يزالون يشاركون بكثافة في المناسبات الدينية والاجتماعية، سواء في الأفراح أو المآتم.

 

لكنه يلفت إلى ظاهرة جديدة؛ فحتى داخل التجمعات بات كثيرون يختلون بهواتفهم المحمولة، وكأن العزلة أصبحت تمارس وسط الحضور، لا بعيدًا عنه.

 

 

* عندما يصبح الهدوء ضرورة

 

أما الموظف في أحد المصارف علي عبد الحسن، فينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. فهو يقضي يومه بين المراجعين وزملاء العمل، وعندما يعود إلى منزله لا يبحث عن مزيد من الاختلاط، بل عن لحظات هادئة يستعيد فيها طاقته.

 

وفي المقابل، تؤكد دنيا صلاح أنها لا تشعر بأي عزلة، فحياتها مليئة بالتواصل مع الأهل، والزيارات العائلية، وحضور الأفراح والفواتح، ومتابعة الأبناء، حتى إنها تقول إن أسبوعًا لا يمر من دون لقاء عائلي.والهاتف عامل مساعد للتواصل مع الاهل حتى في خارج العراق

 

وهذا التباين يؤكد أن العزلة ليست حالة عامة، بل تختلف من شخص إلى آخر وفق طبيعة الحياة والعمل والظروف الشخصية.

 

 

*حتى الرحلات لم تسلم من الهاتف

 

ويروي صاحب إحدى الشركات السياحية همام حسين صورة أخرى للمشهد الاجتماعي. فهو يؤكد أن الإقبال على الرحلات الصيفية والشتوية ما يزال كبيرًا، وأن كثيرًا من العائلات تشارك فيها بصورة منتظمة، بل تتحول الرحلة إلى مناسبة عائلية تضم الأقارب والأصدقاء.

 

غير أنه يلاحظ مفارقة لافتة؛ فبعض المشاركين ينعزلون حتى أثناء الرحلة، ويقضون معظم وقتهم في متابعة هواتفهم، وكأنهم سافروا بأجسادهم فقط، بينما بقيت عقولهم في العالم الافتراضي.

 

 

*جيل ينمو أمام الشاشة

 

ويحذر الدكتور أحمد سالم من أن الجيل الجديد لم يعد يعرف متعة اللعب في الأزقة، أو المشاركة في الأنشطة الجماعية كما كان يحدث في الماضي، بعدما أصبح الهاتف الذكي مركزًا للحياة اليومية.

 

ويشير إلى أن الاستخدام الطويل للأجهزة الذكية لا ينعكس على العلاقات الاجتماعية فقط، بل يمتد إلى الصحة، إذ ازدادت مشكلات الرقبة والعمود الفقري بين الشباب، فضلاً عن احتمالات الإصابة بالخمول والعزلة والاكتئاب، والتأثر بمحتويات عنيفة أو سلوكيات دخيلة قد تؤثر في بناء الشخصية.

 

ويدعو الأسر إلى مراقبة استخدام الأطفال للهواتف، وتشجيعهم على الرياضة والأنشطة الاجتماعية، لأن الشخصية السوية لا تُبنى داخل شاشة صغيرة فقط.

 

 

*العالم كله يواجه الظاهرة

 

ولا يقتصر هذا التحول على العراق وحده. فقد بات علماء الاجتماع يتحدثون عن ظاهرة تُعرف بـ”الوحدة وسط الحشود”، حيث يستطيع الإنسان أن يكون محاطًا بالعشرات، لكنه يشعر بالانفصال عنهم بسبب انشغاله الدائم بالعالم الرقمي.

 

كما يشير مختصون إلى أن الإنسان يحتاج إلى تواصل مباشر؛ إلى نظرة في العين، ومصافحة، وضحكة مشتركة، وهي أمور لا تستطيع الرسائل الإلكترونية أو الرموز التعبيرية أن تعوضها بالكامل.

 

ومع انتشار العمل عن بُعد، والتعليم الإلكتروني، والتسوق الرقمي، أصبحت الحاجة إلى المبادرات الاجتماعية والأنشطة الجماعية أكثر أهمية من أي وقت مضى.

 

 

*العراقي… ما زال اجتماعيًا

 

بعد الاستماع إلى مختلف الآراء، يبدو أن المجتمع العراقي لم يفقد روحه الاجتماعية، لكنه يعيش مرحلة انتقالية أعادت تشكيل طرق التواصل بين أفراده.

 

فالعزلة التي يتحدث عنها البعض ليست دائمًا عزلة مكانية، بل قد تكون عزلة نفسية أو رقمية؛ حيث يجلس الإنسان وسط عائلته، لكنه بعيد عنها ذهنيًا. وفي المقابل، ما تزال المناسبات الدينية والاجتماعية، والرحلات، والزيارات العائلية، تثبت أن العراقي يحتفظ بغريزته الاجتماعية التي قاومت الحروب والأزمات لعقود طويلة.

 

وربما لا تكمن المشكلة في وجود الهاتف الذكي، بل في أن يتحول إلى جدار زجاجي يفصل بين الوجوه المتقابلة. فحين ينشغل كل فرد بعالمه الصغير، تصبح المسافات بين القلوب أكبر من المسافات بين المدن.

 

ولعل السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس: هل أصبح العراقي منعزلًا؟ بل: كيف نستعيد دفء اللقاء الإنساني في زمنٍ أصبحت فيه أصابعنا تتواصل أكثر مما تتواصل وجوهنا

رابط المحتـوى
http://www.ina-iraq.net/content.php?id=129396
عدد المشـاهدات 46   تاريخ الإضافـة 22/07/2026 - 11:50   آخـر تحديـث 22/07/2026 - 23:33   رقم المحتـوى 129396
 
محتـويات مشـابهة
حين يبرد الدفء… ماذا يحدث لعلاقاتنا الإنسانية
خلال لقائه محافظ بابل.. السوداني يؤكد تعزيز دور المجالس المحلية وتحسين الخدمات للمواطنين
المندلاوي يشارك في اللقاء التشاوري لرؤساء البرلمانات والمجالس والوفود المشاركة في المؤتمر (٣٦) للاتحاد البرلماني العربي
الأم. الحنان ... الدفء.. والمحبة
الأم. الحنان ... الدفء.. والمحبة
 
الرئيسية
عن الوكالة
أعلن معنا
خريطة الموقع
إتصل بنا