وكالة الانباء العراقية المستقلة
بغداد… عاصمة المجد
وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
بين أزقة الماضي وازدحام الحاضر، تبقى بغداد حكاية وطنٍ لا تنتهي، ومدينةً تستحق أن تعود إلى مكانتها بين عواصم الدنيا.
بغداد ليست مجرد مدينة تسكنها الملايين، وليست شوارع وجسوراً وأبنيةً تمتد على ضفاف دجلة، بل هي ذاكرة وطن، وحضارة أمة، وقصة تاريخٍ كتبه العلماء والأدباء والشعراء، وتركوا للعالم إرثاً لا يُمحى مهما تعاقبت السنين.
حين نعود بذاكرتنا إلى بغداد الماضي، نستحضر أياماً كانت فيها الأزقة تحمل عبق المحبة، والبيوت تتزين بأبوابها التراثية وشناشيلها الجميلة، وكانت المقاهي الثقافية ملتقى للمثقفين والشعراء، فيما يجلس البغداديون على ضفاف دجلة، يتبادلون الأحاديث ويستمتعون بنسائم المساء. كانت الأسواق الشعبية تنبض بالحياة، وكان للجيران مكانة خاصة، وللضيف احترام، وللكلمة الطيبة وزن لا تشتريه الأموال.
يا بغداد، يا مدينة السلام والحكايات، يا عاصمةً حملت في ذاكرتها أمجاد الحضارة وأوجاع الحروب، ما زلتِ تستحقين أن تعودي أجمل، وأن يستعيد أبناؤك الشعور بالفخر وهم يسيرون في شوارعك، ويجلسون على ضفاف دجلتك، ويتحدثون عنك للأجيال القادمة.
فهل نعيد لبغداد وجهها الذي أحببناه، أم نكتفي بالبكاء على ماضٍ جميل؟
إن الوفاء لبغداد لا يكون بتمجيد تاريخها فقط، بل بحماية حاضرها وصناعة مستقبل يليق باسمها. فالعواصم العظيمة لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها، وإنما تتجدد بإرادة أبنائها، وصدق المسؤولين فيها، وحرص الجميع على أن تبقى مدينتهم بيتاً آمناً وجميلاً لكل العراقيين.
بغداد ليست مدينةً من الماضي، بل أمانةٌ في أعناق الحاضر، وحقٌّ للأجيال القادمة.
ومن هنا، تبرز مسؤولية الحكومة المحلية وأمانة بغداد والجهات المعنية في وضع خطط حقيقية لإعادة تنظيم الشوارع، وتطوير وسائل النقل، ومعالجة أزمة النفايات، وزيادة المساحات الخضراء، وصيانة المباني التاريخية، ودعم المناطق الشعبية التي تحمل ذاكرة المدينة. كما تقع على عاتق المواطنين مسؤولية المحافظة على النظافة والممتلكات العامة، لأن المدينة لا تُبنى بجهود المؤسسات وحدها، بل بتعاون الجميع.
ولا ينبغي أن تبقى بغداد الجميلة مجرد صورة قديمة نتداولها بحنين، أو قصيدة نرددها في المناسبات، بل يجب أن تكون مشروعاً حياً نعمل من أجله كل يوم. فالماضي يمنحنا الهوية، والحاضر يضع أمامنا المسؤولية، والمستقبل ينتظر ما سنقدمه لأبنائنا.
إن بغداد لا تحتاج إلى كلمات المديح بقدر حاجتها إلى أفعال صادقة، ولا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر حاجتها إلى مشاريع تُنجز وتُلمس نتائجها في حياة الناس. فالمواطن البغدادي يستحق شوارع منظمة، وبيئة نظيفة، وخدمات مستقرة، وحدائق تفتح أبوابها للعائلات، ومدينة تحفظ كرامة أهلها وتليق بتاريخها.