وكالة الانباء العراقية المستقلة

حين يسود الصمت ويصبح لغة


المقالات

 

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, 

وسن الجبوري ,, 

في المجتمعات التي تتراكم فيها المشكلات لا يكون الخطر دائما في وجود الخطأ بل في اعتياد الناس عليه وفي تحول الصمت من موقف مؤقت الى اسلوب حياة فعندما يرى الانسان الخطأ امامه ويختار السكوت خوفا من المواجهة او تجنبا للمشكلات تصبح الاخطاء اكثر قدرة على الاستمرار والانتشار ..

في واقعنا العراقي قد يصمت الموظف خوفا على مصدر رزقه وقد يتردد المواطن في المطالبة بحقه خشية الخوض في متاهات طويلة وقد يلتزم البعض الصمت امام سلوكيات خاطئة لانهم يعتقدون ان الكلام لا يغير شيئا وهكذا تتراجع مساحة الحوارويصبح الصمت احيانا اقوى من الحقيقة لا لانه يعبر عن الرضا بل لانه يخفي خلفه الخوف او اليأس او فقدان الثقة ..

لكن الصمت لايحل المشكلات بل يمنحها وقتا اطول  لتكبر فالمشكلة التي لا تناقش تصبح معلقة .. والحق الذي لا يطالب فيه يضيع والخطأ الذي لا يواجه قد يتحول مع مرور الوقت لامر مألوف يصعب تغيره ..

ومع ذلك ليس كل صمت ضعفا فهناك مواقف يكون فيها الصمت حكمة واخرى يكون فيها الكلام غير المسؤول سببا في زيادة الخلاف .

لكن الفارق كبير بين الصمت الذي يحفظ كرامة الانسان والصمت الذي يجعله يتنازل عن حقه او يتجاهل معاناة الاخرين .

ان بناء مجتمع واع يبدأ من اتاحة مساحة امنة للتعبير واحترام الرأي المختلف وتشجيع الحوار المسؤول وعدم معاقبة الانسان لمجرد انه عبر عن مشكلة او طالب بحقه .

فحين يصبح الصمت لغة المجتمع لا يعني ذلك ان المشكلات قد انتهت بل يعني ان الناس تعبعوا عن الحديث عنها .

فهل نريد مجتمع يصمت كي يتجنب المواجهة ام مجتمع يملك الشجاعة ليواجه اخطاءه ويبحث عن حلول حقيقية لها ؟

 

 

 


بواسطة ina
اضيف 2026-10-26
مشاهدات 98
اخر تحديث 2026/10/27 - 11:56 AM

www.Ina-Iraq.net © 2026