وكالة الانباء العراقية المستقلة

المدرسة بين رسالة التربية وسلطة العنف..


المقالات

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, .

ايمان السوداني وو 

من يحمي أطفالنا من يدٍ يفترض أن تعلّمهم؟

العنف المدرسي.. حين يتحول الخوف من المعلم إلى سبب لهروب الطفل من مقاعد الدراسة!

لم تعد المدرسة مجرد جدران وسبورة وكتب دراسية، بل هي المكان الذي يضع فيه الأهل أغلى ما لديهم، آملين أن يجد أبناؤهم العلم والأخلاق والرعاية. لكن ماذا يحدث عندما تتحول هذه البيئة التربوية إلى مصدر للخوف والقلق بسبب الضرب والإهانة والتجاوز على كرامة التلاميذ؟

إن ظاهرة العنف المدرسي، سواء أكانت بالضرب الجسدي أم بالصراخ والإذلال والكلمات الجارحة، تمثل مشكلة خطيرة لا يمكن السكوت عنها أو التعامل معها باعتبارها أسلوباً قديماً في التربية. فالطفل الذي يذهب إلى مدرسته حاملاً حقيبته وأحلامه، لا ينبغي أن يعود إلى منزله حاملاً الخوف من يومه الدراسي المقبل.

هناك أطفال قد يكرهون المدرسة بسبب معاملة قاسية، وهناك من يفقد ثقته بنفسه، وهناك أسر تجد نفسها أمام طفل يرفض الذهاب إلى المدرسة بعدما أصبحت بالنسبة إليه مكاناً لا يشعر فيه بالأمان. وتشير دراسات وتقارير عن واقع التعليم في العراق إلى أن العنف المدرسي قد يكون من العوامل التي تدفع بعض الأطفال إلى التغيب والانقطاع عن التعليم.

وهنا يبرز السؤال الأهم: أين الرقابة التربوية؟ وأين المشرفون التربويون؟ وهل تتم متابعة سلوك المعلمين والإدارات المدرسية بصورة حقيقية أم أن الزيارات الرقابية تقتصر أحياناً على الأوراق والسجلات؟

إن المعلم صاحب رسالة عظيمة، وله كل الاحترام والتقدير، لكن احترام المعلم لا يعني منح أي شخص حق إهانة الطالب أو الاعتداء عليه. فالتعليم ليس بالصوت العالي ولا باليد القاسية، وإنما بالحكمة والصبر والقدوة الحسنة.

إننا بحاجة إلى رقابة فعلية داخل المدارس، وإلى آليات واضحة لاستقبال شكاوى أولياء الأمور والطلبة، والتحقيق في كل تجاوز، ومحاسبة من يثبت تورطه، فضلاً عن تفعيل دور المرشد التربوي وتوفير بيئة آمنة يستطيع فيها الطالب التعبير عن مشكلته دون خوف.

كما أن مسؤولية حماية الطفل لا تقع على وزارة التربية وحدها، بل تشترك فيها الأسرة والإدارة المدرسية والمجتمع، لأن السكوت عن التجاوزات يجعل المشكلة تتكرر، وقد يدفع ثمناً لذلك طفل لا ذنب له سوى أنه جاء ليتعلم.

رسالتنا إلى وزارة التربية والمديريات العامة للتربية:

لا نريد أن نسمع عن طفل ترك مقعده الدراسي بسبب الخوف، ولا عن عائلة تعجز عن حماية ابنها من الإهانة داخل المدرسة. نريد مدارس تحترم الطفولة، ومعلمين يزرعون الثقة، وإدارات لا تتستر على الخطأ، ورقابة لا تتحرك إلا بعد انتشار مقطع مصور أو شكوى عبر مواقع التواصل.

فالمدرسة التي تفقد ثقة الطفل تفقد جزءاً من رسالتها، والطفل الذي يخاف من مدرسته كيف يمكن أن يحب العلم؟

لنصنع جيلاً يحب مدرسته، لا جيلاً يخاف منها، ولنتذكر أن التربية تبدأ بالرحمة قبل العقوبة، وبالاحترام قبل الأوامر.

قال رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنَّ اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه».

فالرفق ليس ضعفاً في التربية، بل هو أساسها، ومن لا يستطيع أن يربي بالحكمة، لا ينبغي أن يجعل من يده وسيلة للتعليم.


بواسطة ina
اضيف 2026-11-08
مشاهدات 42
اخر تحديث 2026/11/08 - 7:00 PM

www.Ina-Iraq.net © 2026