الخارجية الأميركية تكشف ملامح مرحلة ما بعد العزم الصلب في العراق



وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة ,,

كشفت وزارة الخارجية الأميركية عن ملامح المرحلة الجديدة لعمل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بعد انتهاء مهمة عملية العزم الصلب في العراق، مؤكدة استمرار الدعم الدولي لبغداد في مجال مكافحة الإرهاب ومنع التنظيم من إعادة بناء قدراته.

وجاء ذلك خلال اجتماع للتحالف الدولي عُقد في العاصمة الإيطالية روما على مستوى المديرين السياسيين وكبار المسؤولين الدبلوماسيين، بمشاركة الولايات المتحدة ضمن الرئاسة المشتركة للاجتماع.

وبحسب ما أعلنته الخارجية الأميركية، ناقش الاجتماع مستقبل الجهود الدولية ضد داعش في العراق وسوريا، في ظل انتقال بغداد إلى مرحلة جديدة تتحمل فيها المؤسسات العراقية المسؤولية الأساسية عن الأمن وملاحقة خلايا التنظيم.

وأكد المشاركون أن انتهاء تفويض عملية العزم الصلب في العراق يمثل محطة رئيسية في مسار الحرب ضد داعش، لكنه لا يعني انتهاء التهديد الذي يمثله التنظيم أو توقف التعاون الدولي في هذا الملف.

وشدد التحالف على أهمية تعزيز قدرات مؤسسات الدولة في العراق وسوريا، ودعم الأجهزة القادرة على مواجهة التنظيم ومنع استغلاله للثغرات الأمنية أو الانقسامات الاجتماعية من أجل إعادة تنظيم صفوفه.

وتتفق هذه الرؤية مع الموقف الذي تبناه التحالف خلال السنوات الماضية، إذ أكد مراراً أن خسارة داعش للأراضي التي كان يسيطر عليها لا تعني القضاء الكامل على التنظيم، وأن استمرار الضغط الأمني والاستخباري ومنع عودة شبكاته يبقى ضرورة لتحقيق هزيمة مستدامة.

دعم يتجاوز 75 مليون دولار

وأعلن المشاركون في اجتماع روما تعهدات تتجاوز 75 مليون دولار لدعم احتياجات مكافحة الإرهاب في سوريا، إلى جانب تعزيز قدرات الاحتجاز والخدمات الصحية والصرف الصحي، فضلاً عن دعم النازحين والمحتجزين في العراق وسوريا.

وأكد البيان استعداد أعضاء التحالف للعمل بشكل وثيق مع الحكومتين العراقية والسورية، مع التركيز على بناء القدرات المحلية بدلاً من الاعتماد على وجود عسكري أجنبي واسع.

كما جدد العراق، وفق البيان، التزامه بمواصلة دور قيادي في الجهود الرامية إلى منع عودة داعش والحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

العراق يدخل مرحلة أمنية جديدة

ويأتي اجتماع روما بعد انتهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق في 30 أيلول/سبتمبر 2026، في خطوة أنهت الوجود العسكري الأميركي المباشر الذي استمر بأشكال مختلفة لأكثر من عقدين. وأكدت تقارير دولية أن الانسحاب ترافق مع حديث أميركي عن استمرار أشكال أخرى من التعاون، بينها الدعم الاستخباري والتدريب والتنسيق الأمني.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد أعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد، مؤكداً انتقال العراق إلى مرحلة تعتمد بصورة أكبر على قدرات مؤسساته الأمنية والعسكرية.

وفي اليوم نفسه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادرة القوات الأميركية العراق، مشيراً إلى ثقته بالحكومة العراقية الجديدة ورئيس الوزراء علي الزيدي.

ماذا يعني انتهاء «العزم الصلب»؟

عملياً، تشير مخرجات اجتماع روما إلى أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق لا يعني انتهاء العلاقة الأمنية مع بغداد، بل انتقالها من نموذج الوجود العسكري المباشر إلى نموذج يقوم على الدعم والتنسيق وتبادل المعلومات وبناء القدرات.

وتبقى أولوية المرحلة المقبلة منع خلايا داعش من استغلال أي فراغ أمني، خصوصاً أن التنظيم سبق أن اعتمد بعد خسارة أراضيه على الخلايا الصغيرة والعمليات المتفرقة بدلاً من السيطرة المباشرة على المدن.

وبذلك، يفتح انتهاء مهمة العزم الصلب فصلاً جديداً أمام العراق، يكون فيه الأمن الداخلي بيد المؤسسات العراقية بصورة أكبر، فيما يتحول دور التحالف الدولي إلى مساندة بغداد في منع عودة داعش والحفاظ على الاستقرار بعيداً عن صيغة الانتشار العسكري السابقة


بواسطة ina
اضيف 2026/10/03 - 9:41 AM
مشاهدات 62
اخر تحديث 2026/10/04 - 1:05 AM

تعليق جديد

اخبار مشابهة

جميع الحقوق محفوظة www.Ina-Iraq.net © 2026