أطفال التوحد... ليسوا خارج أحلامنا، فأين مدارس الدولة التي تحتضنهم؟



وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, 

ايمان السوداني ,, 

التعليم حقّ لا ينبغي أن يتحول إلى امتياز للأسر القادرة على دفع الرسوم!

هناك أطفال يعيشون عالماً مختلفاً في طريقة التواصل والتعبير والتفاعل مع الآخرين، إنهم أطفال اضطراب طيف التوحد، الذين يحتاجون إلى اهتمام تربوي خاص، وبرامج تعليمية متخصصة، وكوادر تمتلك الخبرة والصبر والقدرة على فهم احتياجاتهم وتنمية مهاراتهم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا تفعل العائلات محدودة الدخل عندما تكتشف أن طفلها يحتاج إلى مدرسة متخصصة، ولا تجد أمامها سوى المدارس والمراكز الأهلية ذات الرسوم المرتفعة التي لا تستطيع تحمل تكاليفها؟

إن معاناة هذه العائلات لا تقف عند حدود البحث عن مدرسة مناسبة، بل تمتد إلى أعباء مادية ونفسية كبيرة، فبعض الآباء والأمهات يضطرون إلى الاستدانة أو التخلي عن احتياجات أساسية من أجل توفير التعليم والتأهيل لأطفالهم، بينما توجد عائلات أخرى لا تمتلك حتى القدرة على دفع تلك الرسوم، فتجد نفسها أمام طريق مسدود.

ومن هنا تبرز مسؤولية الدولة ووزارة التربية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية، في ضرورة التوسع بإنشاء مدارس ومراكز حكومية متخصصة لأطفال التوحد في بغداد والمحافظات، تكون مجانية أو مدعومة، وتضم معلمين ومعلمات اختصاصيين، وأخصائيين نفسيين وتربويين، مع توفير برامج تعليمية وتأهيلية تتناسب مع قدرات كل طفل واحتياجاته.

كما ينبغي أن تكون هناك خطط وطنية واضحة لحصر احتياجات هذه الفئة، ودعم أسرهم، وتوفير التدريب والإرشاد للأمهات والآباء، لأن الأسرة شريك أساسي في رحلة التعليم والتأهيل، ولا يجوز أن تُترك وحدها في مواجهة هذه المسؤولية.

إن طفل التوحد ليس عبئاً على المجتمع، وليس أقل حقاً من غيره في التعليم والحياة الكريمة. فلكل طفل قدرات يمكن اكتشافها وتنميتها إذا وجد البيئة المناسبة والاهتمام الحقيقي.

إننا لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب بحق إنساني وتربوي، ونوجه نداءً إلى الجهات المعنية بأن تجعل ملف أطفال التوحد من أولوياتها، وأن تنتقل من الوعود إلى الخطوات العملية، فبناء مدرسة متخصصة قد يفتح باب الأمل أمام مئات العائلات التي أنهكها الغلاء وارتفاع الرسوم الأهلية.

فالطفولة لا تنتظر، والسنوات التي يحتاج فيها الطفل إلى التعليم والرعاية لا يمكن تعويضها بسهولة

قال رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):

«كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ».

فلنكن جميعاً مسؤولين عن هذه الفئة من أبنائنا، ولنتذكر أن قيمة المجتمع لا تُقاس بما يقدمه للأقوياء والقادرين فقط، بل بما يقدمه للأطفال الذين يحتاجون إلى مزيد من الرعاية والاهتمام.

أطفال التوحد أمانة في أعناقنا، وحقهم في التعليم مسؤولية لا يجوز تأجيلها


بواسطة ina
اضيف 2026-10-31
مشاهدات 69
اخر تحديث 2026/11/01 - 10:46 AM

تعليق جديد

اخبار مشابهة

جميع الحقوق محفوظة www.Ina-Iraq.net © 2026