قوانين لا ترى..  تحكم علاقاتنا



 

 ,, وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,, 

 ,, ,, وسن الجبوري

في عالم تحكمه قوانين الطبيعة يبقى قانون الجاذبية واحداً من أكثر القوانين أثارة للاهتمام.. فهو القانون الذي يجعل الاجسام تتجاذب فيما بينها وتحفظ توازن الكون.. لكن إذا تجاوزنا حدود الفيزياء وانتقلنا الى عالم العلاقات الإنسانية سنجد أن للجاذبية حضورا أخر لا تقاس قوته بالكتلة والمسافة بل بالأخلاق والمواقف والتصرفات

فكما تنجذب الاجسام بفعل قوة الجاذبية تنجذب النفوس أيضا بفعل صفات معينة قد تكون كلمة طيبة أو موقفاً نبيلاً أو احتراما متبادلاً أو شعور بالأمان يمنحه أنسان لأخر فالعلاقات الاجتماعية لا تبنى دائماً على المصالح والقرابة بل كثيراً ما تصنعها تلك التفاصيل الصغيرة التي تجعل الانسان قريباً من قلب أنسان أخر

لكن المفارقة أن الجاذبية الإنسانية لا تعمل دائما باتجاه الخير فهناك من يجذب الأخرين بمظهره أو مكانته أو ماله لكنه يعجز عن الاحتفاظ بهم بسبب سلوكه وهناك من لا يمتلك شيئاً من مظاهر الثراء لكنه يمتلك حضورا أخلاقياً يجعله محط احترام ومحبة ..

وفي مجتمعنا اصبحت بعض العلاقات تقاس بما يقدمه الأنسان لا بما يحمله من قيم فأصبح التقرب أحياناً مرتبطاً بالمصلحة والأبتعاد مرتبطا بأنتهاء المنفعة .. وهنا نفقد المعنى الحقيقي للجاذبية الأجتماعية التي يفترض ان تقوم على الصدق والتكافؤ والاحترام لا على تبادل المصلحة المؤقته .. أن الجاذبية في العلاقات ليست أن تجعل الجميع يقتربون منك بل ان تمنح من حولك سبباً حقيقياً للبقاء فالاجساد تتجاذب بقوانين الفيزياء اما القلوب فتتقارب بقوانين الأنسانية وأهمها أن تكون أنساناً يستحق القرب لا مجرد شخص يبحث عن الأهتمام ..

قد تستطيع الجاذبية ان تبقي الارض في مدارها لكن وحدها الاخلاق تستطيع ان تبقي الانسان في قلوب الاخرين .. فليس كل أقتراب محبة وليس كل ابتعاد خسارة .. فبعض المسافات تحفظ كرامتنا وبعض العلاقات تثبت أن الجاذبية الحقيقية تبدأ من الداخل .

 


بواسطة ina
اضيف 2026-11-03
مشاهدات 15
اخر تحديث 2026/11/03 - 8:21 PM

تعليق جديد

اخبار مشابهة

جميع الحقوق محفوظة www.Ina-Iraq.net © 2026