تقليص فترات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة صحة نفسية أفضل وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة  كشفت دراسات حديثة أن مطالبة الشباب بتقليص فترات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 30 دقيقة يوميا لا تؤدي بالضرورة إلى تحسن صحتهم النفسية وأشارت إلى أن معظم المشاركين لم يتمكنوا من الالتزام بالحد الزمني فيما لم يظهر الذين نجحوا في خفض استخدامهم تحسنا ملحوظا مقارنة بمن واصلوا استخدام هذه المنصات كالمعتاد وتعيد هذه النتائج الواردة في دراسة من المقرر نشرها قريبا في مجلة العلوم النفسية السريرية طرح سؤال مهم حول جدوى وضع حد زمني عام لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي باعتباره وسيلة لتحسين الصحة النفسية خاصة مع صعوبة التزام الشباب بهذه الحدود في حياتهم اليومية وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة أندريا هوارد عالمة النفس التنموي في جامعة كارلتون إن مطالبة الشباب الذين لا يملكون دافعا قويا لتغيير عاداتهم بتقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة أنهم سيتمكنون من ذلك كما أنها لا تضمن تحسن صحتهم النفسية مع مرور الوقت وتأتي الدراسة في محاولة لإعادة اختبار نتائج بحث بارز أجري عام 2018 على طلاب في جامعة بنسلفانيا ووزع الباحثون المشاركين حينها بين مجموعة واصلت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل طبيعي وأخرى طلب منها تقليص استخدام فيسبوك وسناب شات وإنستغرام إلى 10 دقائق يوميا لكل منصة وأظهرت الدراسة القديمة انخفاضا في الشعور بالوحدة وأعراض الاكتئاب لدى المشاركين الذين بدأوا الدراسة وهم يعانون مستويات مرتفعة من الاكتئاب لكنها لم تجد فروقا واضحة في معظم المؤشرات الأخرى للصحة النفسية وأرادت هوارد وزميلاتها معرفة ما إذا كانت هذه النتائج ستتكرر بعد سنوات في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من الحياة اليومية لدى الشباب وشملت الدراسات الثلاث الأولى 644 مستخدما لأجهزة آيفون تقل أعمارهم عن 30 عاما بينهم طلاب وغير طلاب وقدم المشاركون بيانات عن الوقت الذي يقضونه على أجهزتهم إلى جانب تقييمات أسبوعية لمستويات الاكتئاب والقلق والشعور بالوحدة والرضا عن الحياة وغيرها من المؤشرات النفسية ووزع المشاركون بين مجموعتين استمرت الأولى في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كالمعتاد بينما طلب من الثانية تقليص الاستخدام لمدة ثلاثة أسابيع وفي معظم الحالات إلى 30 دقيقة يوميا ولم يقتصر الباحثون على تحديد الوقت بل اختبروا طرقا أخرى لتقليل التأثير المحتمل لوسائل التواصل الاجتماعي منها مطالبة المشاركين بالتفاعل عبر الإنترنت مع أشخاص يعرفونهم في الحياة الواقعية فقط وتقليص استخدام التطبيقات التي يرون أنها تؤثر بشكل كبير في صحتهم النفسية كما بحثوا في ما إذا كانت النتائج تختلف بين من يستخدمون هويات مجهولة على الإنترنت ومن يظهرون بهويات واضحة لكن أيا من هذه الأساليب لم يؤد إلى تحسن ملموس في الصحة النفسية مقارنة بالمجموعة التي واصلت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل طبيعي وكان الالتزام بالحد الزمني أبرز العقبات التي واجهت الباحثين فقد كان المشاركون يقضون نحو ثلاث ساعات يوميا في المتوسط على وسائل التواصل الاجتماعي عند بداية الدراسة ومن بين 346 مشاركا في مجموعات تقليل الاستخدام ممن قدموا بيانات لاحقة نجح 10 فقط في خفض الاستخدام إلى أقل من 30 دقيقة يوميا خلال أسبوع واحد من الدراسة بينما نجح أقل من 5 في الالتزام بهذا الحد لمدة أسبوعين على الأقل وفي دراسة رابعة شملت 229 مشاركا حاول الباحثون زيادة فاعلية التدخل فبدلا من 30 دقيقة حددوا الاستخدام بساعة واحدة يوميا مع إرسال تذكيرات يومية للمشاركين وأدى ذلك إلى انخفاض نسبي في وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لكنه لم يكن كافيا لإحداث فرق واضح مقارنة بالمجموعة الضابطة ولم ينجح أكثر من نصف المشاركين في الالتزام بحدود الساعة في أي يوم من أيام الدراسة الـ21 بينما التزم به شخصان فقط طوال فترة التدخل ولم تظهر هذه المرة أيضا فروق بين المجموعتين في أي من مؤشرات الصحة النفسية التي قاسها الباحثون ومع ذلك لا تعني النتائج أن تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لن يكون مفيدا لأي شخص فقلة عدد المشاركين الذين التزموا بالحدود الزمنية تجعل من الصعب معرفة ما إذا كان خفض الاستخدام بشكل كبير ومنتظم يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة كما أن الدراسة شملت مستخدمي أجهزة آيفون فقط وكانت غالبية المشاركين من النساء البيضاوات وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الشباب وترى هوارد أن صعوبة الالتزام بالحدود الزمنية تحمل في حد ذاتها دلالة مهمة فوسائل التواصل الاجتماعي لم تعد تستخدم لغرض واحد بل أصبحت وسيلة للترفيه والتعبير عن الذات ومتابعة الأخبار والتواصل مع الأصدقاء ولهذا السبب قد لا تكون هناك وصفة واحدة تناسب الجميع فالشخص الذي يشعر بالضيق بسبب تجاربه على وسائل التواصل الاجتماعي أو لديه رغبة حقيقية في تغيير عاداته قد يستفيد أكثر من خطة شخصية أو من تقليل الاستخدام تدريجيا أو من الحصول على دعم مستمر وفي المقابل ترى هوارد أن من يرغب في تقليل الوقت الذي يقضيه على هاتفه يمكنه تجربة ذلك باعتباره جزءا من تحسين الذات وإدارة الوقت حتى لو لم يكن هناك ضمان بأن يؤدي ذلك وحده إلى تحسن الصحة النفسية أما بالنسبة إلى الآباء فلا تعني هذه النتائج أن وضع حدود لاستخدام الأجهزة غير مفيد خصوصا أن الدراسة ركزت على الشباب ولم تشمل الأطفال أو المراهقين الأصغر سنا لكن الباحثة تنصح الآباء بالنظر إلى المشكلة التي يحاولون حلها بدلا من التركيز فقط على عدد الدقائق التي يقضيها أبناؤهم أمام الشاشات فالشاب الذي يعاني الاكتئاب أو القلق أو يتعرض للتنمر والأذى عبر الإنترنت قد يحتاج إلى دعم أوسع من مجرد تقليص وقت استخدام الهاتف وتخلص هوارد إلى أن مطالبة الأبناء بوضع هواتفهم جانبا ليست كافية وحدها مؤكدة أن تغيير عادات استخدام الأجهزة يحتاج إلى دعم وتوجيه مستمرين يساعدان الشباب على إيجاد طريقة لاستخدام التكنولوجيا بما يناسب احتياجاتهم وحياتهم اليومية دراسات بواسطة ina مشاهدات 124 اضيف 2026/08/22 - 9:10 AM اخر تحديث 2026/09/01 - 2:13 PM https://ina-iraq.net/content?i=130105 وكالة الانباء العراقية المستقلة Ina-Iraq.net