من إبرة الخياطة إلى شاشات التسوّق… وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,, ايمان السوداني ,, كيف غابت خياطة البيوت واختفت معها حكايات الزمن الجميل؟ حين كانت الخياطة موعداً اجتماعياً يجمع النساء، أصبحت اليوم طلباً إلكترونياً يصل إلى باب المنزل في زمن مضى، كانت للخياطة حكاية مختلفة في أحياء بغداد والمناطق الشعبية، والمحافظات إذ لم تكن المرأة تنتظر مواسم التسوق أو تتصفح مواقع التواصل لاختيار ملابسها، بل كانت تقصد خياطة الحي، تلك المرأة التي تجلس خلف ماكينتها في أحد أركان منزلها، وتستقبل زبنائها بابتسامة وكلمات طيبة. كانت النساء يتوجهن إلى بيوت الخياطات وهن يحملن قطع القماش التي اخترنها بعناية، لتتحول بين أيديهن إلى فساتين وملابس تحمل الذوق والبساطة. وكانت جلسات الخياطة مناسبة للحديث وتبادل الأخبار والمشورة، وربما تبدأ الزيارة بطلب فستان وتنتهي بذكريات وضحكات وأحاديث لا تنسى. وفي المناطق الشعبية تحديداً، كانت خياطة الحي معروفة لدى الجميع، تعرف مقاسات زبوناتها، وتدرك ما يناسب كل واحدة منهن، بل إن بعض النساء كنّ يحتفظن بعلاقة طويلة معها تمتد لسنوات، وكأنها فرد من أفراد العائلة. أما اليوم، فقد تغير المشهد كثيراً؛ فالمولات التجارية أصبحت وجهة للتسوق، ومواقع التواصل الاجتماعي تحولت إلى أسواق مفتوحة تعرض أحدث الموديلات، وأصبح بإمكان المرأة اختيار ما تريد بضغطة زر، ليصل الطلب إلى باب منزلها دون الحاجة إلى زيارة الخياطة أو البحث عن محل للأقمشة. لا يمكن إنكار أن التطور سهّل حياة الناس، ووفّر الوقت والجهد، ومنح النساء خيارات أوسع، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل خسرنا شيئاً من دفء العلاقات الاجتماعية ونحن ننتقل من الزيارات واللقاءات إلى الشاشات والطلبات الإلكترونية؟ إن الحكاية ليست حكاية إبرة وماكينة خياطة فقط، بل هي حكاية مهنة شعبية كانت توفر مصدر رزق لنساء كثيرات، وتحافظ على مهارات يدوية توارثتها الأجيال. واليوم تواجه هذه المهنة تحديات التغير في أذواق المستهلكين، وانتشار الملابس الجاهزة، والتسوق الإلكتروني. فهل من اهتمام بإحياء هذه الحرفة، ودعم الخياطات المنزليات، وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمها، من خلال الدورات والمبادرات والمشاريع الصغيرة؟ إن التطور لا يعني أن نتخلى عن كل ما ورثناه من عادات جميلة، ولا أن نغلق أبواب الحداثة، بل أن نأخذ من الجديد ما ينفعنا ونحافظ من الماضي على ما يمنح حياتنا روحها. فما أجمل أن تتطور الحياة، من دون أن تفقد نكهة البيوت القديمة، ورائحة القماش الجديد، وصوت ماكينة الخياطة التي كانت تروي حكايات النساء المقالات بواسطة ina مشاهدات 34 اضيف 2026-11-02 اخر تحديث 2026/11/02 - 11:36 PM https://ina-iraq.net/content?i=131598 وكالة الانباء العراقية المستقلة Ina-Iraq.net