وكالة الانباء العراقية المستقلة

الكوفيهات في العراق بين لقمة العيش وتغي ر نمط الحياة


المقالات

وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,

ايمان السوداني ,,,

في السنوات الأخيرة، أصبحت الكوفيهات جزءاً واضحاً من المشهد اليومي في المدن العراقية، حتى باتت بعض الشوارع تضم عدداً كبيراً منها، الأمر الذي يفتح باباً واسعاً للتساؤل: هل هي مجرد أماكن للترفيه والجلوس، أم أنها تحولت إلى مصدر رزق وفرصة عمل لجيل يبحث عن أي باب يفتح له طريقاً نحو المستقبل؟

الكثير من الشباب اتجهوا إلى العمل في الكوفيهات بسبب قلة فرص العمل وارتفاع متطلبات الحياة، فهناك من يعمل نادلاً، أو في الإدارة، أو التوصيل، أو إعداد المشروبات، وهناك من يرى في الكوفي مشروعاً صغيراً يمكن أن يؤمّن له دخلاً بدلاً من انتظار وظيفة حكومية قد لا تأتي.

أما أصحاب هذه المشاريع، فبعضهم دخل هذا المجال نتيجة تغير طبيعة المجتمع وزيادة الإقبال على أماكن اللقاء والجلوس، فيما وجد آخرون أن الكوفي قد يكون مشروعاً تجارياً أسهل من مشاريع أخرى وأكثر جذباً للزبائن، خصوصاً مع انتشار ثقافة اللقاءات الاجتماعية بين الشباب.

لكن كثرة الكوفيهات تطرح في الوقت نفسه أسئلة أخرى: هل السوق بحاجة إلى كل هذا العدد؟ وهل هناك رقابة كافية على الأسعار والخدمات وشروط العمل؟ وهل يحصل العاملون فيها على حقوقهم وأجور عادلة وساعات عمل مناسبة؟

كما أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يكون بمنطق الرفض أو القبول المطلق، فالمطلوب هو تنظيمها ومراقبتها بصورة تحفظ النظام العام وتحمي العاملين والزبائن في الوقت نفسه. فالشاب الذي يعمل في كوفي ليس بالضرورة يبحث عن اللهو، فقد يكون يبحث عن لقمة عيشه، والأسرة التي تفتح مشروعاً صغيراً قد تكون تحاول مواجهة الغلاء وصعوبة الظروف الاقتصادية.

إن انتشار الكوفيهات يعكس جانباً من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها العراق، ولذلك فإن الحل لا يكون بمحاربة المهنة، بل بوضع ضوابط واضحة، ومراقبة الالتزام بها، وفتح فرص عمل حقيقية للشباب حتى لا يصبح العمل في أي مشروع هو الخيار الوحيد أمامهم.

ويبقى السؤال الأهم: هل كثرة الكوفيهات دليل على ازدهار اقتصادي جديد، أم أنها صورة أخرى لشباب يحاولون صناعة فرصة في زمن قلت فيه الفرص؟

فالعمل الشريف، مهما كان نوعه، يستحق الاحترام، لكن المجتمع يحتاج أيضاً إلى توازن يحفظ قيمه ونظامه، ويمنح الشباب فرصة حقيقية لبناء مستقبلهم بعيداً عن الانتظار والبطالة.


بواسطة ina
اضيف 2026/09/22 - 7:40 PM
مشاهدات 29
اخر تحديث 2026/09/22 - 11:28 PM

www.Ina-Iraq.net © 2026