وكالة الانباء العراقية المستقلة
ترمب يضع إيران أمام خيارين اتفاق بشروط واشنطن أو ضربات عسكرية واسعة
وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة ,,,
تتصاعد مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الخميس (8 تشرين الأول 2026)، وسط رسائل أميركية متناقضة تجمع بين الحديث عن تقدم في المفاوضات مع طهران والاستعداد لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة خلال الأسابيع المقبلة، في تطور قد يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف يواصل العمل للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ويحقق تقدماً وصفه بأنه جيد للغاية، مؤكداً أن الجانب الإيراني أبدى استعداداً لتقديم تنازلات واسعة بهدف وقف المواجهة مع الولايات المتحدة.
وأضاف ترمب، خلال تصريحات أدلى بها في تجمع انتخابي بولاية تكساس، أن الإيرانيين مستعدون لتقديم ما تطلبه واشنطن لإنهاء الوضع القائم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران ليس الخيار الذي يفضله في المرحلة الحالية، في موقف يعكس استمرار الضغوط الأميركية رغم الاتصالات الدبلوماسية.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، كشفت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن ترمب وفريقه للأمن القومي ناقشوا إمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، بما في ذلك احتمال تنفيذ ضربات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل.
ونقلت الشبكة عن مسؤول أميركي وشخص مطلع على المناقشات أن اجتماعاً عقد في منتجع كامب ديفيد الأسبوع الماضي تناول استراتيجية واشنطن تجاه إيران والحوثيين في اليمن، قبل أن يعكف الجيش الأميركي على إعداد خيارات عسكرية جديدة لعرضها على الرئيس.
وأوضحت المصادر أن الخيارات المطروحة تشمل سيناريوهات مختلفة لاستئناف العمليات القتالية، إلا أن الإدارة الأميركية لم تتخذ حتى الآن قراراً نهائياً بشأن تنفيذ أي هجوم، كما لم يُحسم توقيت التحرك المحتمل، سواء قبل الانتخابات الأميركية أو بعدها.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن إعداد الخيارات العسكرية وتقديمها إلى الرئيس يدخل ضمن المهام الاعتيادية للبنتاغون، فيما شدد مسؤول في البيت الأبيض على أن واشنطن تحتفظ بجميع الخيارات للتعامل مع الملف الإيراني.
وعلى المسار الدبلوماسي، لا تزال الإدارة الأميركية تسعى إلى التوصل لاتفاق شامل يعالج القضايا الأساسية العالقة مع إيران، وفي مقدمتها البرنامج النووي، بعد تعثر محاولات سابقة للتوصل إلى تفاهمات تنهي المواجهة.
وبحسب التقرير الأميركي، شهدت نيويورك خلال الشهر الجاري اتصالات غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين تناولت الملف النووي، إلا أنها لم تسفر حتى الآن عن اختراق معلن يمكن البناء عليه لإنهاء الأزمة.
وتتمسك واشنطن بضرورة معالجة الملف النووي ضمن أي اتفاق جديد، بينما تطرح طهران صيغة تقوم على تخفيف العقوبات الأميركية وتحرير الأموال الإيرانية المجمدة مقابل خطوات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُبحث القضايا النووية في مرحلة لاحقة، وهو مقترح سبق أن رفضه ترمب.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة إمدادات الطاقة العالمية، إذ إن أي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى اضطرابات جديدة في الملاحة البحرية وأسعار النفط، مع انعكاسات محتملة على اقتصادات المنطقة والأسواق الدولية.
كما أن اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية يزيد من حساسية الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض، خصوصاً أن توسيع العمليات العسكرية قد يترك تداعيات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف الحرب وأسعار الطاقة.
وتعكس التحركات الأميركية الحالية استراتيجية تقوم على إبقاء المسارين الدبلوماسي والعسكري مفتوحين بالتوازي، بما يمنح واشنطن أوراق ضغط إضافية في المفاوضات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار بالعودة إلى الحرب الشاملة.
ويبقى السؤال الأبرز خلال الأسابيع المقبلة متعلقاً بما إذا كانت تصريحات ترمب والخيارات العسكرية المطروحة تهدف إلى زيادة الضغط التفاوضي على طهران، أم أنها تمهد بالفعل لجولة جديدة من العمليات العسكرية قد تتجاوز نطاق المواجهات المحدودة.
وفي ظل غياب قرار أميركي معلن بشأن استئناف الهجمات الواسعة، تظل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، تتراوح بين التوصل إلى تفاهم سياسي يخفف حدة التوتر، أو انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة قد تنعكس تداعياتها على أمن الشرق الأوسط واستقرار أسواق الطاقة العالمية.