وكالة الانباء العراقية المستقلة
ماذا دهاك أيها الزمن؟
وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,
فيصل سليم ,,,
لماذا أصبحت هزيلاً، تتثاقل الخطوات؟ كيف تمكّن منك الوهن، وقد كنت نشيطاً، تستيقظ قبلي في كل يوم، وتطرق أبواب الصباح حاملاً معك الأمل؟
ماذا حدث لعقارب ساعتك؟ أباتت مشلولة، أم أن الانتظار طال حتى فقدت رغبتها في الدوران؟ لماذا أصبحت الساعات متشابهة، والأيام تتكرر بلا دهشة، والليالي تحمل من التفكير ما يفوق قدرتنا على الاحتمال؟
أكنتَ أنت من تغيّر، أم نحن الذين تغيّرنا؟ أهي السنوات التي سرقت من أرواحنا خفة البدايات، أم أن التجارب علّمتنا أن نبتسم وفي أعماقنا ألف حكاية لا تُروى؟
يا زمن، أتذكر حين كنا ننتظر الغد بشغف، ونحسب الأيام لنلتقي بمن نحب، ونصنع من أبسط الأشياء أفراحاً لا تنتهي؟ أين ذهبت تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح الحياة مذاقها الجميل؟ وأين اختبأ ذلك القلب الذي كان يفرح من كلمة، ويبتسم من لقاء، ويحلم دون أن يخشى الخذلان؟
لماذا أصبحنا نستعجل مرور بعض الأيام، ونتمنى عودة أيام أخرى؟ ولماذا صرنا نحمل في ذاكرتنا وجوهاً غابت، وأصواتاً انقطعت، وأمنياتٍ تركناها على أرصفة العمر؟
أيها الزمن، لستُ أعاتبك لأنك تمضي، فالمضيّ طبيعتك، وإنما أعاتبك لأنك تأخذ منا أشياء لا نعرف قيمتها إلا بعد رحيلها؛ تأخذ بساطة الأمس، وعفوية الضحكات، وطمأنينة القلوب، ثم تتركنا نتأمل ما تبقى من أعمارنا، كأننا نحاول استعادة شيء لا يعود.
ومع ذلك، لا تتوقف يا زمن، حتى وإن أثقلت خطاك؛ فما زال في العمر متّسع لأمل جديد، وفي القلب مكان لفرحة مؤجلة، وفي الغد أبواب قد تُفتح بعد طول انتظار.
فليس الحزن أن يتباطأ الزمن، بل أن تمضي أعمارنا ونحن ننتظر الحياة، وننسى أن نعيشها.