كيف ارثيك وانت الحياة يا امي



وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,, .

فيصل سليم:

كيف ارثيك وانتي لست غائبة عن الحياة بل انت الحياة نفسها.

كيف اكتب عنك كلمات الوداع وانت في كل زاوية من ذاكرتي وفي كل نبضة من قلبي وفي كل دعاء يخرج من روحي:

الام ليست اسمآ يمر في سجل العائلة ولا صورة معلقة على جدار الذكريات الام وطن صغير يسكن القلب ومدرسة نتعلم فيها معنى الرحمة ويد تمتد الينا كلما اثقلتنا الحياة هي التي تعطي دون ان تسأل وتصبر دون ان تشتكي وتحمل هموم ابنائها وكأنها خلقت لتكون ملجأ لهم. يا امي انت اول وجه عرفته عيناي وأول صوت منحني الأمان واول قلب احتواني حين لم أكن اعرف من الدنيا شيئا كنت الدعاء الذي سبق خطواتي والحنان الذي رافق ضعفي والقوة التي دفعتني لأقف كما اسقطتني الأيام.

وحين ترحل الأم لا يرحل شخصا واحدا من حياتنا بل يرحل جزء الكبير من البيت وجزء من الطفولة يصبح المكان كما هو لكن شيئا عميقا لا يعود كما كان الكرسي يبقى والباب يبقى ورائحة البيت تبقى لكن الصوت الذي كان يمنح لكل شيء معنى يصبح غائبا....

ومع ذلك تبقى الأم حاضرة بطريقة لا يفهمها الأ من فقدها تبقى في الدعاء وفي تفاصيل الحياة الصغيرة في الخوف الذي كانت تطمئننا منه وفي الكلمات التي كانت ترددها اصبحت جزءآ من أرواحنا يا أمي ان كان الرثاء يقال لمن رحل فأن لا أستطع ان ارثيك لأنك لم ترحلي من قلبي انت باقية في كل خير علمتني اياه وفي كل موقف تذكرت فيه نصيحتك وفي كل دعاء أرفع فيه يدي الى السماء.

سأفتقدك كثيرا نعم ... وسأشتاق الى صوتك ووجودك لكن سأحمل اسمك معي ما حييت سأحاول اكون الانسان الذي كنت تتمنين ان اكونه وان اجعل من اخلاقك ارثا لا يموت ومن دعوتك طريقا امشي عليه. كيف ارثيك وانت الحياة وانت امي لذلك لن ارثيك بالكلمات بل سأرثيك بالوفاء بالدعاء وبأن أبقي كما أحببتني ان اكون... سلام عليك يا امي يوم كنت لنا أمانا ويوم غادرت وتركت في القلب فراغا لا يملؤه احد. ويوم نلتقي بأذن الله في مكان لا فراق فيه.

الام لا تموت في قلوب ابنائها... انها تتحول الى دعاء دائم وذكرى لا تشيخ وحب لا يعرف الغياب حب لانهاية له... رحمك الله يا أمي واسكنك في الفردوس الأعلى...


بواسطة ina
اضيف 2026/10/10 - 6:47 PM
مشاهدات 35
اخر تحديث 2026/10/11 - 1:49 AM

تعليق جديد

اخبار مشابهة

جميع الحقوق محفوظة www.Ina-Iraq.net © 2026