وربطت الأبحاث هذه الأدوية بحالات مرضية تؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية في العين وعرقلة تدفق الدم إلى الشبكية، ما قد يؤدي إلى فقدان حاد، وأحيانا دائم، للبصر. وأبرز هذه المضاعفات هو اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني (NAION)، وهي حالة نادرة لا رجعة فيها.
وبدأت هذه التحذيرات بالظهور لأول مرة عام 2024، مع تسجيل حالات مرضية مرتبطة بـ"سيماغلوتايد" و"تيرزيباتيد"، المادتين الفعالتين في "أوزمبيك" و"مونجارو" على التوالي. وفي تقارير نشرت العام الماضي، وثق الباحثون تسع حالات أمريكية فقد فيها المرضى بصرهم بعد استخدام هذه الأدوية، شُخص سبعة منهم بـ NAION.
وتضمنت الحالات أمثلة صادمة: امرأة فقدت بصرها في عينها اليسرى بعد أول جرعة من "سيماغلوتايد"، ثم في العين اليمنى بعد أسبوعين من استئناف الدواء. وأخرى لاحظت ظلا غير مؤلم فوق عينها بعد عام من الاستخدام، وفحوصاتها أظهرت تلفا في الأوعية الدموية بشبكية العين، ما أدى لفقدان البصر. كما أُصيب مريض بنزيف في عينه بعد استخدام "تيرزيباتيد" لمدة عام.
وذكرت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Ophthalmology أن السبب الدقيق لهذه المضاعفات لم يتضح بعد، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الأدوية التي تخفض مستويات السكر بسرعة قد تؤثر على الأوعية الدموية في العين. وتشير التقديرات إلى أن نحو واحد من كل 10000 مريض يتناول أدوية GLP-1 يعاني من هذا العرض.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ديفيد سنكلير، أستاذ علم الوراثة في جامعة هارفارد، خلال قمة حكومات العالم في دبي، إنه يعمل على تطوير علاج لمكافحة الشيخوخة قد يعيد البصر للأشخاص الذين فقدوه نتيجة تناول أدوية GLP-1.
وأشار سنكلير إلى أن هذه الحالة تشبه "سكتة دماغية في العين"، محذرا من أن الأشخاص قد يستيقظون فجأة ليجدوا أنهم فقدوا بصرهم. وشرح أن نسبة الإصابة بهذه الحالة ارتفعت ثلاثة أضعاف عما كانت عليه قبل عقد من الزمن نتيجة ارتفاع مستويات هرمون GLP-1.
وأوضح أن الأبحاث التي يجريها تعتمد على جينات قادرة على تجديد الخلايا وإعادتها إلى حالة الخلايا الجذعية، أي حالة الشباب التام، وهو ما يطبق بالفعل في المختبرات وبشكل متزايد في العلاجات. وأضاف أن هذه الطريقة أظهرت إمكانية تجديد الأعصاب البصرية المتضررة لدى الفئران وإعادة نمو الأنسجة المتضررة، وقد تمكن الفريق من إثبات إمكانية علاج العمى لدى الحيوانات لأول مرة.
وأشار سنكلير إلى أن هدف هذه الأبحاث هو في النهاية إعادة ضبط الجسم بالكامل ليعود شابا مرة أخرى، وهي عملية قد تستغرق حوالي ستة أسابيع، مؤكدا أن هذه الجينات قادرة على معالجة جميع الأنسجة وتجديدها.
وتزامن هذا التحذير مع تحديث وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة، التي أكدت وجود خطر الإصابة بـ NAION عند استخدام "سيماغلوتايد". وحثت المرضى الذين يلاحظون أي تغيرات مفاجئة في الرؤية على طلب الرعاية الطبية فورا.
وقالت الدكتورة أليسون كيف، كبيرة مسؤولي السلامة في الوكالة: "على الرغم من أن خطر الإصابة بـ NAION ضئيل، يجب أن يكون المرضى والعاملون في مجال الرعاية الصحية على دراية بالأعراض المصاحبة له، مثل فقدان مفاجئ للرؤية أو تدهور سريع في الرؤية بإحدى العينين أو كلتيهما".
وتظهر الدراسات أن معظم المرضى لاحظوا تحسنا في الرؤية بعد التوقف عن تناول "سيماغلوتايد"، بينما قد يعيد استئنافه فقدان البصر لدى بعض الحالات، ما يسلط الضوء على أهمية المراقبة الطبية الدقيقة.