وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
الوظيفة بين شرف الخدمة وإغراء المنفعة… أين
ضاعت النزاهة
في زمنٍ مضى،
لم تكن الوظيفة مجرد مصدر رزق، بل كانت عنوان شرفٍ ومسؤولية، يحملها الموظف وكأنها
أمانة في عنقه، يخشى عليها من الزلل أكثر مما يخشى على نفسه. كان الدوام التزاماً،
والراتب قناعة، والضمير رقيباً لا يغفل.
أما اليوم،
فقد تبدّلت الكثير من المفاهيم، ولم يعد الجميع ينظر إلى الوظيفة بذات القدسية.
دخلت المغريات من كل باب، وأصبحت النزاهة عند البعض خياراً لا مبدأ، وتحوّل الأداء
الوظيفي في بعض الحالات إلى وسيلة لتحقيق المكاسب لا لخدمة الناس.
لكن، هل
المشكلة في الموظف وحده؟ أم أن الظروف الاقتصادية وضغوط الحياة وغياب الرقابة
أسهمت في هذا التغيّر؟ الحقيقة أن المسؤولية مشتركة؛ فكما تغيّر الإنسان، تغيّرت
البيئة من حوله، وازدادت التحديات التي تختبر ضميره كل يوم.
ورغم ذلك، لا
يزال هناك من يتمسك بالقيم، موظفون يثبتون أن النزاهة لا تموت، وأن الضمير الحي
أقوى من كل الإغراءات. هؤلاء هم الأمل الحقيقي، وهم من يعيدون الثقة بالمؤسسات،
ويثبتون أن الزمن قد يتغير، لكن المبادئ لا تسقط إلا إذا تخلى عنها أصحابها.
الخلاصة:
النزاهة ليست
حكاية من الماضي، بل قرار يومي، إما أن نحافظ عليه… أو نضيّعه بأيدينا. |