وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,
ايمان
السوداني ,,
في كلِّ صيفٍ
يعود السؤال ذاته، لكن بحرارةٍ أشدّ ووجعٍ أكبر:
كيف يعيش
الفقير في بيتٍ صغيرٍ يختنق بأطفاله، والكهرباء تنطفئ لساعاتٍ طويلة، بينما ترتفع
الأبراج والمجمعات السكنية يوماً بعد يوم
الحرّ لا يطرق
أبواب الأغنياء كما يفعل مع الفقراء.
هناك من يملك
مولداتٍ وأجهزة تبريدٍ وبيوتاً واسعة، وهناك عوائل تسكن غرفةً واحدة، يتقاسم
أفرادها الهواء القليل والظلام والتعب.
طفلٌ يبكي من
شدة الحر، وأمٌّ تلوّح بقطعة كارتون علّها تخفف عن صغارها، وأبٌ يعود متعباً لا
يملك سوى الدعاء بأن لا تنقطع الكهرباء أكثر.
وفي الوقت
الذي تتوسع فيه المدن بالمجمعات والبنايات الحديثة، يبقى الفقير واقفاً خلف
الزجاج، يشاهد حياةً لا تشبهه.
بيوتٌ تُقسَّم
إلى عدة عوائل بسبب الغلاء وضيق الحال، وأزقةٌ مزدحمة تكاد تختنق بأهلها، بينما
الخدمات ما زالت عاجزة عن مواكبة هذا التوسع السكاني الكبير.
المشكلة ليست
في البناء وحده، بل في العدالة.
فالمدن لا
تُقاس بعدد الأبراج، بل بقدرتها على حفظ كرامة البسطاء وتوفير حياةٍ إنسانية لهم.
حين يشعر
الفقير أن الكهرباء رفاهية، وأن الهواء البارد حلمٌ بعيد، فهنا يجب أن نقف ونسأل:
لمن تُبنى هذه
المدن إن كان أبناؤها البسطاء ما زالوا يعانون؟
"الفقر
ليس أن تسكن بيتاً صغيراً... بل أن تشعر بأن وطنك أصبح أضيق من أحلامك.
قال الإمام
علي بن أبي طالب عليه السلام: ما جاع فقيرٌ إلا بما مُتِّع به غنيّ.
كلماتٌ تختصر
وجع الناس، وتذكّر بأن العدالة ليست شعارات، بل رحمةٌ تُشعر الفقير بأن له مكاناً
كريماً في هذا الوطن. |