وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
لم تعد الحروب اليوم تُخاض بالسلاح
وحده، بل أصبحت تُدار عبر الفكر والعقول، حتى صار الاحتلال الثقافي أخطر من
الاحتلال العسكري أحيانًا، لأنه يدخل البيوت بلا استئذان، ويغيّر القيم بصمت،
ويزرع أفكارًا غريبة في المجتمعات حتى يعتادها الناس وكأنها جزء من حياتهم.
فالاحتلال الثقافي لا يسرق الأرض، بل
يسرق الهوية. يبدأ بتهميش اللغة، وإضعاف العادات الأصيلة، وتحويل الشباب إلى نسخ
متشابهة لا تعرف تاريخها ولا تعتز بموروثها. ومع انتشار وسائل التواصل والانفتاح
الكبير، أصبحت بعض المجتمعات تتخلى عن مبادئها تدريجيًا تحت عنوان “التطور”، بينما
الحقيقة أن التطور لا يعني فقدان الأخلاق ولا التنكر للجذور.
إن أخطر ما يفعله الاحتلال الثقافي هو
جعله الإنسان غريبًا داخل وطنه، يستهين بعاداته، ويقلد كل ما يأتيه دون وعي أو
تمييز، حتى تتحول القيم إلى سلعة، والأخلاق إلى أمر ثانوي، ويصبح المظهر أهم من
الجوهر.
وليس المقصود رفض العالم أو الانغلاق،
بل المطلوب أن نأخذ من الحضارات ما ينفعنا، مع الحفاظ على هويتنا وديننا وأخلاقنا.
فالأمم التي تنسى ثقافتها، تفقد قوتها مهما امتلكت من مال أو تطور.
وقد قيل:
“من لا ماضي له… لا حاضر له ولا
مستقبل.” |