وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
في مجتمعاتنا، لا تنتهي معاناة بعض
النساء عند الطلاق، بل تبدأ مرحلة جديدة من الصبر والمواجهة، خصوصاً حين تُحرم
المرأة المطلّقة من حقوقها الشرعية والإنسانية، وتدخل في دوامة المطالبة بالنفقة وتأمين
حياة كريمة لها ولأطفالها.
فالطلاق قد يكون حلاً أخيراً لمشكلة
كبيرة، لكنه لا يعني إسقاط الحقوق أو التخلّي عن المسؤوليات، لأن النفقة ليست
مِنّةً ولا فضلاً، بل واجب أخلاقي وديني وقانوني يحفظ كرامة المرأة ويصون مستقبل
الأبناء.
الكثير من المطلقات يواجهن ظروفاً
قاسية بعد الانفصال، بين نظرة مجتمعٍ ظالمة، وتأخير في المحاكم، أو تهرّب بعض
الأزواج من واجباتهم، فتجد المرأة نفسها تحارب وحدها من أجل لقمة عيش أو إيجار بيت
أو علاج طفل.
وفي المقابل، هناك نساء تحمّلن
مسؤوليات كبيرة بصمتٍ وكبرياء، فكنّ أمّاً وأباً في آنٍ واحد، حفاظاً على استقرار
أطفالهن ومستقبلهم.
كما أن بعض الأطفال يدفعون ثمن
الخلافات بين الوالدين، فيكبرون وسط النزاعات والحرمان، بينما من حقّهم أن يعيشوا
بأمان نفسي ومادي بعيداً عن الانتقام أو العناد. فالنفقة ليست مالاً فقط، بل شعور
بالمسؤولية والرحمة تجاه أسرة كانت يوماً قائمة على المودّة.
والمجتمع اليوم بحاجة إلى وعيٍ أكبر في
التعامل مع المرأة المطلّقة، فلا تُحمَّل وحدها أسباب فشل الزواج، ولا تُترك تواجه
الحياة بظروفها القاسية. فكم من امرأة خرجت من بيتها مكسورة القلب لكنها بقيت قوية
من أجل أطفالها، تقاوم الحياة بكرامة رغم التعب والخذلان.
إن العدالة الحقيقية تبدأ حين يُعطى كل
إنسان حقّه دون تأخير أو إذلال، وحين يدرك الجميع أن احترام المرأة بعد الطلاق هو
احترام للإنسانية نفسها، لأن المرأة ليست رقماً في قضية، بل روحٌ تحمل الألم وتصنع
الحياة رغم كل العواصف.
ويبقى السؤال:
كم من امرأة تنتظر حكماً عادلاً يعيد
لها حقاً كان يجب ألا يُنتزع منها منذ البداية؟
قال تعالى:
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ
بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
صدق الله العظيم. |