وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,
ايمان السوداني ,,
في الوقت الذي تسعى فيه البلديات إلى
تنظيم الشوارع وإزالة التجاوزات والبسطات العشوائية، يقف آلاف الفقراء أمام سؤال
مؤلم: من أين نأكل إذا مُنعنا من البيع؟ فالكثير من هؤلاء لا يملكون وظيفة حكومية
ولا مورداً ثابتاً للعيش، ولم يجدوا باباً مفتوحاً سوى الأرصفة والأسواق الشعبية
لكسب لقمة حلال تحفظ كرامتهم وكرامة عوائلهم.
إن تنظيم المدن حق مشروع، لكن من حق
الإنسان أيضاً أن يجد فرصة عمل تحفظ له إنسانيته. فليس من العدل أن يُطارد الفقير
بسبب بسطة صغيرة يعتاش منها، بينما تبقى مشكلة البطالة دون حلول حقيقية. إن معالجة
الظاهرة لا تكون بالمصادرة والإبعاد فقط، بل بإنشاء أسواق نظامية، وتوفير فرص
العمل، ودعم المشاريع الصغيرة التي تمنح الشباب والفقراء أملاً بمستقبل أفضل.
الدولة مسؤولة عن توفير سبل العيش
الكريم لمواطنيها، وعندما تضيق أبواب العمل يصبح الرصيف بالنسبة للبعض آخر محطة
للرزق. فكيف نطالب الإنسان بترك مصدر قوته دون أن نقدم له بديلاً؟
يبقى الفقير بين مطرقة الحاجة وسندان
الإجراءات، ينتظر من المسؤولين نظرة رحمة وعدالة توازن بين هيبة القانون وحق
الإنسان في الحياة الكريمة. |