وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
لا يزال بعض الأهالي يفرضون على
أبنائهم وبناتهم الزواج من الأقارب بحجة الحفاظ على العادات والتقاليد أو بقاء
الروابط العائلية، رافضين فكرة الارتباط بمن هو خارج دائرة القرابة مهما كان
صالحاً وكفؤاً. وفي كثير من الأحيان يتحول هذا الإصرار إلى نوع من العنف النفسي
والاجتماعي، حيث تُهمَّش رغبات الأبناء وتُصادر حقوقهم في اختيار شريك الحياة.
إن الزواج الناجح لا يقوم على صلة الدم
وحدها، بل على التفاهم والاحترام والتوافق الفكري والأخلاقي. فكم من زواج فُرض
باسم العائلة وانتهى بالخلاف أو الفشل، وكم من علاقة ناجحة رُفضت فقط لأن الطرف
الآخر "غريب" عن الأسرة.
إن دور الأهل هو النصح والإرشاد وحماية
الأبناء، لا فرض القرارات المصيرية عليهم. فالحياة الزوجية يعيشها الزوجان لا
العائلة، ومن حق كل إنسان أن يختار شريك حياته ضمن الضوابط الشرعية والأخلاقية
بعيداً عن الضغوط والإجبار.
فالتقاليد الجميلة هي التي تحفظ كرامة
الإنسان، أما التقاليد التي تكسر إرادته وتحرم قلبه من حق الاختيار فهي بحاجة إلى
مراجعة، لأن السعادة لا تُفرض، والحياة لا تُبنى بالإكراه.
"ليس كل ما ورثناه من الماضي يصلح للمستقبل،
فالعقول تُكرم بالحوار، والقلوب لا تُجبر على من لا تريد." |